بني ملال (بالأمازيغية: ⴰⵢⵜ ⵎⵍⵍⴰⵍ) هي مدينة مغربية وعاصمة إقليم بني ملال في جهة بني ملال خنيفرة، وهي تبعد عن مدينة الدار البيضاء بـ 210 كلم (عبر الطريق السيار). يحدها شرقاً جماعة فم العنصر، وغرباً جماعة أولاد امبارك، وفي الشمال الشرقي أولاد يعيش وتاكزيرت، وفي الشمال الغربي فم اودي. وتمتد المساحة الحضرية بنسبة 85% على السهل بينما تتمركز أحيائها الأخرى على مشارف الجبال الأطلسية المحادية للمدينة، كأوربيع وبوعشوش وأيت ورير وعين الغازي. كما تقع بين القطبين الإقتصاديين مدينة فاس و مراكش.

تاريخ بني ملال

تعتبر مدينة بني ملال ذات تاريخ عريق في مجال المعارك الحربية والتي أثبتته الكهوف القديمة والأسوار الحديثة، هذه الكهوف كانت ملاذا للسكان في القدم بينما القصبات المحمية بالأسوار كانت مكاناً للحماية من العدو خلال مرحلة الإستعمار الفرنسي الذي بذل جهداً كبيراً في كشف خرائط الكهوف بالمدينة. تاريخ بني ملال له جذور  تصل الى ما قبل التاريخ وهو ما تثبته الكهوف والمغاور والخرب السحيقة التي لا حصر لها في بني ملال والتي توحي بإستقرار الإنسان منذ قبل التاريخ بالمنطقة. فالباحثون في مجال التاريخ لا زالوا قيد البحث بدراسة تاريخ الإنسان وآثاره في منطقة دير بني ملال، والكهوف أنجزت من طرف الأمازيغيين سكان المغرب الأوائل.

وعموماً، تاريخ بني ملال يرتبط بتاريخ قصبة تادلة حتى مطلع القرن 19، حيث بنى المرابطون حصن داي بعدما حاصروا المدينة لمدة 10 سنوات لتتحول بعد ذلك إلى زاوية الصومعة ذات المعمار المرابطي، وترك السعديين الزاوية الزيدانية التي عمرت من طرف السلطان زيدان بن أحمد المنصور، وفي عهد العلويين قام المولى إسماعيل ببناء قصبة تادلة والقصبة الكوشية سنة 1688 ثم توسعت القصبة الكوشية إلى قصبة بني ملال خلال القرن 20، ثم إنفصلت بني ملال عن قبائل تادلة في مطلع القرن 19 حتى خضعت للإستعمار الفرنسي سنة 1916.

إبتداء من القرن 19، بدأ العديد من السكان يستقرون بضواحي بني ملال وتزايد السكان بالقصبة القديمة، وإلى جوار القصبة نشأت تجمعات بشرية أخرى منها قصر ولد بلخير وقصر بن حمو وقصر الأبيض وقصر بوجوج بيبان وقصر الفقراء وغيرها من القصور التي إختار سكانها الملاليون الإستقرار فيها بجانب القصبة الكوشية (القصبة الكبيرة) وتجمعوا في قصور تحيط بها أسوار، كانت تفتح صباحا وتغلق ليلا بواسطة الأبواب.

ومع نهاية القرن 19 ومطلع القرن 20، توسعت المدينة مع تزايد الأحياء التي حملت هي الأخرى أسماء كبار الأعيان من المستقرين فيها من قبيلة بني ملال وخاصة أولاد سعيد وأولاد حمدان ومغيلة، وفي نفس الفترة برزت زنقة آيت فارحة وآيت تسليت وزنقة  القايد  صالح وزنقة آيت بليزيد وزنقة القايد العسري وزنقة  الباشا وزنقة بن عدي  وغيرها من الأحياء الجديدة الأخرى التي أضيفت إلى المدينة بعد الاحتلال.

في سنة 1916، شهدت المدينة إختلالات عميقة بعد دخول الإستعمار الفرنسي، بحيث تم تدمير أسوار المدينة، وإنشاء مقر مراقبة هو الآن مقر الولاية، وفرض منطق الدولة الحديثة. وقد شكلت الهجرة القروية منعطفا هاما لتوسع المدينة بعد التدخل الاستعماري حيث عرفت الرقعة الحضرية نموا ملحوظا بفضل إدخال بنيات الاقتصاد العصري، وإنشاء تجهيزات متعددة خاصة المتعلقة بنظام السقي الحديث.

وقد شهدت مدينة بني ملال معارك طاحنة للإستيلاء على المدينة أشهرها معركة مرامان سنة 1914، ومعركة الشاوش أوخلا العطاوي سنة 1947.

في سنة 1976 إرتقت بني ملال إلى بلدية، وفي سنة 1978 تم إنجاز تصميم مديري للتهيئة الحضرية من طرف مكتب دراسات ألماني، بشراكة مع الأطر المغربية لمديرية التعمير وإعداد التراب الوطني.

السياحة بمدينة بني ملال

بني ملال من المدن المغربية التي تفتخر بجمالها ومؤهلاتها السياحية. فهي مدينة تميزت بطبيعتها الفاتنة وبعيون الماء فيها، وهي المنطقة التي يتجاور فيها الأمازيغي والعربي دون اكتراث بالنقاشات المفتوحة في الصالونات واللقاءات الثقافية والسياسية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وصفحات الصحف، حول الحقوق الثقافية وما إليها من كلام بارد. بني ملال بعربها وأمازيغييها، هي المنطقة التي لخصها الفنان محمد رويشة، فنان الأطلس بعبارة «شلح وعربي حتى يعفو ربي»، أي «أمازيغي وعربي، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها».

تمتلك بني ملال إمكانيات سياحية هائلة، ترتبط أساسا بالسياحة الجبلية، وبطبيعة فاتنة تتشكل عبر سهل تادلة الغني بمؤهلاته الطبيعية وخيراته الفلاحية.وإذا كانت منطقة أزيلال تعرف بشلالات «أوزود» الشهيرة، فإن الحديث عن منطقة بني ملال غالبا ما يقرن بعين أسردون ومدارها السياحي، الذي يعتبر من بين المزارات السياحية الرائعة بالمغرب، ويزوره آلاف السياح المولعين بالسياحة الجبلية. وليست عين أسردون وحدها ما يميز منطقة بني ملال، والجهة ككل، فهناك هضبة آيت بوغماز الشهيرة، وعيون أم الربيع وغيرهما، مع الإشارة هنا إلى أن الحديث عن وجهة بني ملال لا يمكن إلا أن يقرن بوجهة أزيلال. ورافق النشاط السياحي بالمنطقة إنجاز بنية تحتية لاستيعاب أعداد السياح المتزايدة، حيث توجد بالمدينة والنواحي، وحدات فندقية في مستوى استقبال السياح الراغبين في خدمة تساير تطلعاتهم وتمنحهم إمكانات مهمة للزيارة والسياحة، نذكر منها فنادق الشمس وتازركونت وأوزود والبساتين والأطلس…إلخ، ثم إن المنطقة معروفة بهدوئها وقدرتها على توفير الأمن والأمان لزوارها. وتشترك أزيلال و بني ملال في جبال الأطلس الشامخة، التي تبرز في خلفية مدينة بني ملال بشكل رائع، فيما قمة تاسميط تغري بالتسلق، أما المدار السياحي لعين أسردون فيتميز بشلالات المياه التي والحدائق الساحرة، فيما القصر المجاور للعين يقف شامخا على المرتفع مثل حارس وفي للخضرة والمدينة والتاريخ. وتمثل عين أسردون فخر بني ملال وأحد عناوينها الكبرى، حيث يستشهد بها أهلها وناسها تقديما وتعريفا بالمدينة والمنطقة.

عين أسردون

يتركب «عين أسردون» من كلمتين، عين بالعربية بمعنى منبع وأسردون بالأمازيغية وتعني البغل، و بالتالي يعني الاسم «عين البغل»، وتروي حكاية تاريخية، وهي ليست أسطورة، أن رجلا من قبيلة آيت سخمان عاد من سوق مدينة بني ملال على ظهر بغله ومر بالمكان الذي توجد به عين المياه، ورأى التبن يخرج مع الماء من تلك العين، وخمن أن أكياس التبن التي ضاعت خلال نقلها من البيدر تدحرجت من أعلى إلى حيث ينحدر الماء من الجبل، وربما يكون التبن الذي يأتي من الماء جزءا من تلك الأكياس. ولتأكيد افتراضه أجرى تجربة بنفسه، حيث ألقى التبن في نفس المكان الذي سقطت فيه الأكياس الأولى، وفي اليوم الموالي شاهد التبن يخرج مرة أخرى من نفس العين. وتضيف الرواية أن الرجل أغلق المنبع في الجبل بالصوف، ونزل في محاولة لابتزاز قبائل كانت تقطن في بني ملال مقابل إطلاق الماء، لكنهم لم يرضخوا للابتزاز بعدما عرفوا المكان الذي يتم من خلاله التحكم في ماء العين، وتعرض الرجل لبطش تلك القبائل، وسميت العين ببغل ذلك الرجل. تقع شلالات «عين أسردون» في المنطقة السهلية التي تتمدد فيها مدينة بني ملال، حيث تنساب المياه نزولا على شكل شلالات وتشكل منظرا بديعا، خصوصا أن الخضرة تحيط بالمكان، ومع تدفق مياه الشلالات يصبح الطقس منعشا في الصيف، ومعتدلا في الشتاء. ولعل من مفارقات المنطقة أن المياه تنبع من الجبال التي يقطنها في الغالب أمازيغ وتستفيد منه قبائل عربية أو مستعربة لأنهم يسكنون السهول الفلاحية الصالحة للزراعة.

ويؤرخ جمال «عين أسردون» في بعض جوانبه لتمازج العرب والأمازيغ، ويتمثل هذا التمازج الحضاري في هندسة الحدائق التي تمتد من منبع «عين أسردون» وتحيط به، وتشكل نسخا لحدائق غرناطة وباقي المدن التي كانت مزدهرة في الأندلس. وما زال هذا المنبع الساحر يحافظ على التصميم الهندسي لتلك الحدائق التاريخية وإن تغيرت ألوان الزهور واختلف الزوار. زوار منبع «عين أسردون» ليسوا فقط من سكان بني ملال، بل هم من داخل وخارج المغرب، حيث يزور سياح أوروبيون المغرب فقط من أجل مشاهدة «عين أسردون» شلالات المياه، ومنظر تدفق مائها، والحدائق البديعة التي تحيط بها. وهؤلاء لا يكترثون لقصة «عين أسردون»، بل منهم من لا يعرف شيئا عن مدينة بني ملال، إذ باتت «عين أسردون» وشلالات المياه والحدائق المخضرة ضيفا وشتاء أشهر من المدينة نفسها. وتجتذب الشلالات والحدائق مئات العشاق الذين يجدون تحت أشجارها وظلالها، خصوصا في فصل الصيف، «ملاذا آمنا» يضفي عليه خرير المياه المتدفق بقوة روعة وجمالا. ويمنع هدير الماء، وهو هدير مرتفع الصوت كثيرا، على الجالسين بالقرب من الجدول أن يسمعوا حديث العاشقين وهمساتهم، وبالتالي لا حاجة للغة الهمس بالقرب من الجدول المتدفق في «عين أسردون». وهناك أسباب أخرى تجعل من «عين أسردون» قبلة سياحية، ذلك أن مدينة بني ملال تقع وسط المغرب، بعيدا عن البحر، وهذا الموقع الجغرافي يجعلها إحدى المناطق التي ينطبق عليها القول الشهير «الماء والخضرة والوجه الحسن» وبالتالي يأتي إليها زوار شتى، ليس فقط في فصل الصيف، بل في جميع فصول السنة. وفي كل وقت يأتي كثيرون إلى «عين أسردون».

عشاق الطبيعة في فصل الخريف يجذبهم منظر الأشجار التي تُغير رداءها الأخضر لترتدي اللونين الأصفر والأحمر، حيث تبدو «عين أسردون» من فوق الجبل وانطلاقا من المنبع نزولا مع مجرى الماء كسرداب أصفر وأحمر وسط مجال أخضر تشكله أشجار الزيتون التي تحافظ بنسبة كبيرة على اخضرار أوراقها طول السنة. معظم الأشجار في حدائق «عين أسردون» تتكون من الصنوبر و الصفصاف وأشجار آسيوية يقال إنها جلبت من مشاتل خاصة وغرست في ثمانينات القرن الماضي. وثمة منظر عجيب، ذلك الذي تشكله أوراق الأشجار في الخريف عندما تصفر أو تحمر وتتساقط على الأرض، والتي لم تحن ساعة سقوطها تبقى عالقة لترسم لوحة صفراء تمتد من زرقة السماء نزولا إلى أديم الأرض. تزين تلك اللوحة الخريفية الأوراق التي تقع في الماء فيجرفها التيار، وخطوات عشاق يجلسون على حافة الجداول تجر بخفة بعض الأوراق التي تطفو فوق المياه. في فصل الشتاء يتغير المنظر الطبيعي باختفاء جميع الألوان، وكأن «عين أسردون» تدخل لفترة قصيرة إلى غرفة ملابس استعدادا لحلول بهجة فصل الربيع وما يليه من فصل العطل والاستجمام ، حيث تستعد المنطقة لاستقبال مختلف الزوار والعشاق.

جبل تاصميت بني ملال

تاصميت ⵜⴰⵙⵎⵉⵜ وتعني بالأمازيغية الباردة وترجع التسمية إلى كون الثلج لايفارق قمة هذا الجبل إلّا في فصل الصيف. تاصميت هو جبل شامخ يطل على مدينة بني ملال يبلغُ علوه 2247 م وهو يعتبر من المعالم الطبيعية بالإقليم وجغرافيا هذه المنطقة الجبلية التابعة لجماعة فم العنصر، ويمكن للسائح أن يصل إلى قدم هذا الجبل مرورا بعيون وحدائق عين أسردون ثم يتجه شرقا.

جبل تاصميت موطن نحل نشيط يرعى العسل في حقول الزقوم، والخروب، والزعتر..

جبل تاصميت، شجن ووتر وحجل وقصب وهم انعدام المدرسة وقلة الماء والكهرباء.

 

نبذة عن الكاتب

اترك رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.